خير الكلام

مجلة العمل

آخر عدد/ مايو 2010

 

الأعداد السابقة

اصدارات

 

أوقات الصلاة
الصبح 3:39
الشروق 5:02
الظهرين 11:47
العشائين 6:41
19/08/1431
31-07-2010 م

كم نفتقدك الآن .. يا رجل الحوار ..
عبدالأمير العرب , 2007-10-27

كم نفتقدك الآن ... يا رجل الحوار


 
بقلم : عباس المرشد

اعتقد أن الكثيرين سيتفقون معي أن الكتابة في الشخصيات الهادئة الكبيرة، التي لا تبالي بكميات الظهور، أو لا تظهر في واجهات الإعلام، رغم أنها تمتلك مفاتيح العمل وتسير الأمور، الكتابة أو الحديث عن مثل هذه النوعية من الشخصيات هو أصعب بكثير من الشخصيات المقابلة لها والتي حظيت بالكثرة من الحديث والكثرة من النقل عنها وإليها ، لا لسبب سوى أنك تقف أمامها باحترام وخجل وتقدير، قد تفقده أمام الشخصيات المشهورة .

الراحل و الصديق عبد الأمير العرب كان واحد من تلك الشخصيات التي يصعب الحديث والكتابة عنها، لأنه و كما عرفته كان يعمل بهدوء تام، ويخطي من يقول أن الإعلام المضاد كان يستبعده، والصحيح أنه كان يرفض الإعلام والظهور ويصر على العمل في انجاز مشروعه الذي هو مشروع أمة كاملة من دون طلب دعاية لشخصه، بل كان لا يرتقب دعاية أو مدحا من أحد، فتواضعه وكبر أخلاقه كانا أكبر من منافع الصراخ والعلانية.


عندما التقيت به بجوار كريمة أهل البيت السيدة زينب في دمشق كان هكذا من دون تجمل أو تكلف و لو لا أني كنت فضوليا وشغوفا بالأسئلة والبحث عن من ألتقي بهم يومها، لما عرفت مع كثرة ألقاء به يوميا، أنه كان على رئاسة المكتب السياسي في الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين.

 فحديثه المتواضع وطريقة سرده للأحداث التي مرت بها الجبهة الإسلامية تؤكد للسامع أنه برفقة مراقب ودارس للحركة الرسالية وليس أمام عضو مؤسس يحمل صليب الجبهة الإسلامية على ظهره أين ما حل.


اليوم وبعد الحادث الأليم ( المشبوه) حيث رحل عنا إلى جوار ربه، فمن المهم أن نتغلب على صعوبة الحديث عنه و نقاومها، فيوم كان معنا كان يرفض ذلك، وأنا اليوم في براءة من رفضه المتكرر، لأقول بعضا من حقائقه. ومع الأسف الشديد أني غير قادر على سرد مراحل حياته كاملة يوم أن كان عنصرا فاعلا في خلايا الجبهة الإسلامية قبل الإعلان عن نفسها سنة 1979 ويوم ارتحل مهاجرا لطهران ، ويوم استقر في دمشق فهذه مسؤولية أخوانه في الدرب الشائك لكني سأتحدث عن ما شاهدته وعرفته منه يوم أن كنت أراه في دمشق.


لا أذيع سرا، أن وضع التيارات السياسية في المهجر، كان مضطربا، وفي مرات عديدة كان يتفقد لحلقات الحوار بين الفرقاء المهمومين بقضية واحدة، حتى بين التيار الواحد كانت هناك شوائب و نزعات تشكيك واتهامات ( أخوية) متبادلة . وضع صعب كهذا كان بحاجة إلى شخصية متواضعة قادرة على إقامة التواصل وتقبل وجهات النظر، والأهم من ذلك تقبل الاختلاف في وجهات النظر وحسن الظن بالآخرين.
نقطة الانجذاب التي جذبتني إلي الراحل الصديق، أنه كان محاورا من الطراز الأول ومشغولا بانتصار قضيته حتى و لو لم يكن هو المباشر لها، فبعد أن استقرت أوضاع الجبهة الإسلامية بعد حرب تحرير الكويت قررت قيادة الجبهة تشكيل أمانة عامة ومكاتب تنفيذية لها وقتها حصل الراحل على أصوات تمنحنه قيادة الأمانة العامة لما يتمتع به من نظر ثاقب وفكر سياسي متقدم على أخوانه العاملين. كانت وجهة نظر المجلس القيادي أن تكون رئاسة الأمانة العامة تمثل بقيادة علمائية لظروف خاصة آنذاك، فما كان من الراحل إلا أن تقبل وجهة النظر هذه و دفع بها إلى أفضل وضع يمكن أن تحقق مقاصدها فيه.

ولم يتوانى عن حث إخوانه على العمل من خلال القيادة العلمائية، بل وعمل جاهدا على تقريب وجهات النظر بين أعضاء الجبهة في أوربا مع وجهات نظر من هم في الهند وطهران ودمشق.


جوانب الحوار المودع في شخصية الراحل الصديق تجاوزت أطر حزبه وجماعته وصقلها في علاقاته السياسية الهادئة مع الأطراف السياسية الأخرى سواء في بقايا تشكيلات حزب الدعوة أو في التيارات اليسارية ونقلها إلى المنظمات العربية وحركات التحرر والمنظمات الحقوقية والدولية المهتمة بالشأن البحريني.

الراحل عبد الأمير العرب كان رجل الحوار الأول في الجبهة الإسلامية، فكان يحضر المجلس الأسبوعي لسماحة السيد عبدالله الغريفي وبعض مجالس تيار حزب الدعوة الإسلامية وكان يقوم بالاتصال الدوري بالمناضل عبد الرحمن النعيمي وعبد النبي العكري كممثلين للجبهة الشعبية و يعقوب جناحي كممثل لجبهة التحرير، ولتمرسه على الحوار وتفهم الآخرين، وقدرته على إدراك النقاط المشتركة والمتفق عليها، كانت توكل إليه في بعض الأحيان صياغة البيانات المشتركة وكتابة تقارير الاجتماعات البينية.


لقد أسهمت شخصية الراحل عبد الأمير العرب في تقريب وجهات نظر الجبهة الإسلامية إلى التيارات السياسية الأخرى وإني على قناعة أنه لو وجوده لواجهت الجبهة الإسلامية صعوبات عديدة في تقريب وجهة نظرها في داخلها وخارجها.


يتأكد هذا العنصر يوم أن عاد الجميع إلى وطنه واشتغلوا في ترتيب أوضاع أحزابهم الداخلية لكن عين عبد الأمير العرب كانت تنظر على الضفة المقابلة ضفة ما كان يجمع بين الأحزاب والتيارات، حيث كان يرى أن الأوضاع لا تزال غير مستقرة وما زالت بحاجة إلى جبهة وطنية تقود العمل السياسي مع الاحتفاظ بخصوصية كل فريق فشارك في تأسيس جمعية الوفاق ليجمع بها شمل الحركة الإسلامية وساهم في إنشاء التحالف الرباعي بين الجمعيات السياسية واستمر يدعو إلى الوحدة ورص الصف من موقعه كمحاور صادق في قضيته و صادق في أطروحته.


ما من شك أن بقاء شخصية المجاهد عبد الأمير العرب حاضرة في غيابها الجسماني يعطي الساحة فرصة للتأمل في مسيرته الداعية للقضاء على كافة أنواع الإقصاء والاستخفاف بالآخرين ويعطي الساحة فرصة لتداعي ما بقي من أسس ومبادئ مشروع الأمة الرسالية التي ناضل من أجلها ودفع حياته ثمنا لها.

 

 

التعليقات (1)
زائر, 23/08/2008 م
بسم الله الرحمن الرحيم

( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا )

فى العشرين من شهر شعبان مرت علينا الذكرى الاولى لرحيل الاستاذ المجاهد الحبيب عبدالامير العرب , و حينما يقرأ المرء شيئا عن حياته و مناقبياته يتمنى لو كان الاستاذ المرحوم لازال حيا يرزق و يعيش مع زوجته و اولاده ... ابن عمى الغالى : لماذا رحلت عنا من دون وداع ؟

لقد أمست الجمعية موحشة من دونك !!!

يا مدير الدائرة السياسية .. كيف ندير سياستنا من دونك ؟

من يوم فقدتك و لحد الآن لازلت أذرف الدموع حينما أتذكرك أو حينما أقرأ عنك !!

أيكون لك كل هذا الحضور و كل هذه الشهادة الحية يا سليل العلماء و الشهداء !!

الم يكن يكفينا فقد أبيك الحكيم الرجل الصالح ...

على الدنيا بعدك العفى يا ابا محمد ...

اليوم مررت على قبرك لكى أسلم عليك و أهديك سورة الفاتحة لكى لا تقول ان ابن عمك نساك و لم يزرك ....

فالسلام عليك يوم ولدت و يوم رحلت عن الدنيا و يوم تبعث حيا




ابن عمك



ابراهيم العرب

23 أغسطس 2008 م

21 شعبان 1429 م
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع




 

المتواجدين حالياً
1
7
البحث