خير الكلام

مجلة العمل

آخر عدد/ مايو 2010

 

الأعداد السابقة

اصدارات

 

أوقات الصلاة
الصبح 3:39
الشروق 5:02
الظهرين 11:47
العشائين 6:41
19/08/1431
31-07-2010 م

فى رحاب الاستاذ المجاهد عبدالأمير العـرب
عبدالأمير العرب , 2007-10-10

و قام الأخوة العاملون فى " لجنة الاستاذ عبدالأمير العـرب للثقافة و الاعلام  " باعادة كتابة المقابلة و طباعتها و نشرها فى المنتديات الالكترونية حرصا منهم على حفظ تراث و فكر و تأريخ الاستاذ المجاهد ,,

 

( نص المقابلة )

 

الاستاذ عبدالأمير العـرب عضو الدائرة السياسية بجمعية العمل الاسلامي المثقف , المفكر , و صاحب الرأى السياسي المبنى على مرتكزات الفكر الاسلامي الأصيل .. فى لقاء مع مجلة العمل الاسلامي ...

السؤال الاول : كيف ترى دور و نشاط الجمعيات السياسية فى وقتنا الراهن ؟

عبدالأمير العـرب :  لو كنا بلدا عريقا و متقدما فى التنمية البشرية و الشأن الحضارى لكان الاهتمام الأهلى اليوم منصبا على دور و نشاط الجمعيات المهتمة بالشأن الاجتماعى قبل أى شأن سياسي و أقتصادى , و ذلك لطبيعة ثقافتنا القائمة على أسسها الاسلامية المتينة التى ترجح البناء الاجتماعى السليم و تجعل من السياسة فنا لأدارة الناس .

    و لأن بلادنا قد تأزمت فى شأنها السياسي منذ قيامها كدولة حديثة و مستقلة عند مطلع السبعينات

و تقهقر شأنها الاجتماعى و الاقتصادى و الثقافى , يعول مجتمعنا اليوم على دور و نشاط عظيمين للجمعيات السياسية قبل غيرها , يصل بالبلاد الى مستوى رفيع جدا فى اطلاقه للحريات العامة و يعوض عن تخلف عقود ثلاثة مضت فى مختلف المجالات .

    من هنا , لا أميل كثيرا الى القائلين بنجاح الجمعيات السياسية فى تحقيق مراد المجتمع و طموحه , مادامت هذه الجمعيات واقعة تحت مظلة قانون الجمعيات بشكله و مضمونه الراهنين .

لأن هذا القانون يظل مقيدا و مكبلا لبرامج الجمعيات و مناهجها فى التطوير و التنمية السياسية

يضاف الى ذلك , هناك أمرين على غاية من الحذر و الحيطة :

الأمرالاول : ان مشروعية نشاط و دور الجمعيات السياسية ليس قائما على نص قانوني مشرّع يؤكد حقها فى النشاط السياسي , انما الاعتماد الكلى جاء و فق نص دستورى مشرّع لحق التعبير و لكنه من جهة أخرى حق مقيد بتفاصيل قانون الجمعيات .

و تستند الجمعيات ذاتها فى أنشطتها و أدوارها على تأييد غير مدوّن رسميا من قبل ملك البلاد

و لم يأخذ هذا التأييد صفة المرسوم او القانون بعد .  مما يفقد هذه الجمعيات استقرارها السياسي

و الوظيفى و يحجم من مشروعاتها .

الأمر الآخر : ان هذه الجمعيات عرّضت نفسها وارثا سياسيا لعقود النضال الوطنى , مما يزيد فى غلبة أمنياتها على المدونات المرسومة فى قائمة برامجها و مناهجها التى صيغت بما ينسجم و يتوافق و نصوص قانون الجمعيات , يضاف الى ذلك : ان أمنيات الجمعيات هذه تلتقى أيضا بأمنيات الشارع الوطنى المشارك فعليا فى وقائع سنوات النضال الوطنى , و هى أمنيات معقودة على آمال و تطلعات كبيرة بحجم التضحيات المقدمة .

    لذلك تجد الجمعيات السياسية ذاتها على شد و جذب و فى وضع غير مستقر بين الأمنيات و محدودية القانون و ضيقه .    و هذا من شأنه أن يضعفها و يشغلها فى مشكلات جانبية تذهب بهيبتها و أثرها السياسي .

    و يضاف الى هذين الأمرين : أن الجمعيات السياسية اليوم منشدة الى وقائع تبغى من خلالها تصويب وضع تعاقدى اجتماعى بين الحاكم و المحكوم .  و هذه وظيفة صعبة و معقــدة جــدا .

و يكمن التعقيد هنا فى كون مراد التصويب هذا متطلبا لمنهج سياسي ناتج عن حزب سياسي مشرع دستوريا و قانونيا .   و هذا غير متوفر حاليا , و بعيد المنال فى الوقت الراهن على الاقل .

لذلك يصف البعض من مراقبى ساحتنا السياسية الجمعيات السياسية بانها جمعيات  ( مكمشة ) أى

واقعة بين فكي كماشة .   فلا هى أحزاب سياسية , و لا هى جمعيات سياسية , و تلتحف ببطانة قانونية ليست بمستواها حجما , و لا تفى فى سمكها بحاجة المحيط السياسي المعقد .

 

السؤال الثانى : فى رأيك .. هل ستتحول هذه الجمعيات الى أحزاب سياسية , و هل تسمح الظروف السياسية فى بلدنا بذلك التحول ؟

 

عبدالأمير العـرب :  الشئ المعقول فى السياسة هو التوازن بين المأخوذ و المعطى فى حال تأزم الاوضاع الى حد الخيارات الصعبة بين طرفين متنازعين , هذا اذا كان المراد فى المنهج السياسي للسلطات و الجمعيات السياسية فى بلدنا هو الاستقرار و التنمية الشاملة على أسس رصينة و متينة .

    و لكن صودر من المعارضة السياسية الشئ الكثير , و لم تعط خيرا و فيرا .   فعلى سبيل المثال : كان المتوقع عند بعض سياسينا هو اسقاط الملك لدستور 1973  فى مقابل تحكيم نص لدستور بديل يستفتى فيه الشعب بشكل مباشر و حر , يعطى للجهات المعارضة الحق فى تشكيل أحزاب سياسية تتنافس على مقاعد برلمان مطلق الانتخاب ـ على قاعدة : أن دستور 1973 أصبح يمثل عند السلطات و الشعب دلالة نضالية شديدة التأثير على مستقبل التنمية فى البحرين , و هذا يستوجب حجب هذا الدستور و احلال بديل آخر .   و لو كان الأمر كذلك لقلنا أن هناك سياسة متوازنة و معقولة تصرّف شؤون مجتمعنا على أكمل وجه , بعيدا عن منغصات الأمن و تبعاته .

و لكن غلبت الهواجس الأمنية على كل شئ فطمست الثقة و حل منهج الشك السياسي محلها , مما يؤكد على توقع بقاء الجمعيات السياسية على هيئتها المحدودة الراهنة بدون تطوير فى صفتها القانونية الى وقت قادم طويل الأجل .

و أتصور ان الجمعيات السياسية و من خلفها مجتمع البحرين و السلطات ذات العلاقة , سيصرفون

الجهود الى هباء منثور فى وقت ضائع قد يقطعنا بسيفه البتار .   و نحن الآن ـ كما يدرك الجميع ـ

فى امس الحاجة للوقت و لكل الجهود التأريخية و البنيوية , و بسبب ذلك لا أستبعد أن يتعرض مشروع التنمية الشاملة فى بلادنا الى مخاطر التقهقـر السياسي ان لم يدرك المسؤولون ذلك فيعيدون جرد حساباتهم من جديد و ينصّبون للتوازن السياسي الحق الأوفر .

 

     و أجد أن مجتمعنا  الآن هو أهل للقفز به الى محيط سياسي مثالى فى جهة الدستور المتكامل الأبعاد , و جهة حاكمية برلمان مطلق الانتخاب . 

 و لكون مساحة جزيرة البحرين لا يتعدى 699 كم  و عدد سكانها تجاوز للتو نصف مليون نسمة فهذا البلد ليس بحاجة الى كل هذا التعقيد الذى لم تعشه حتى أكبر و أكثر الدول الديمقراطية علاقة

فى مطلع مشروعها الديمقراطى البنيوى .

    فان كان سبب النظر فى اعتماد الديمقراطية بهذا الشكل الجامد فى البحرين تاريخى , فمجتمع البحرين عرف تعاطيه السياسة منذ مطلع القرن الماضى , و ان تأريخ البحرين النضالى يؤكد حقه فى ديمقراطية مطلقة .   و ان كان النظر بنيوى فمجتمع البحرين فى الوقت الراهن يضم نسبة عالية من السياسيين و المثقفين و الكفاءات العلمية القادرة على التعاطى مع أكثر المشاريع الديمقراطية مثالية , و ان كل الوسائل متاحة و الظروف المحيطة مناسبة .  فلا عذر اذن الا فى هواجس أمنية مستقبلية متوهمة , و هذا ما تنقضه كل معطيات الساحة السياسية و الاجتماعية و الثقافية .

السؤال الثالث :  عرف عنكم معارضتكم للمؤتمر الدستورى !! ما هو البديل فى نظركم ؟

عبدالأمير العـرب : لم أعارض قيام المؤتمر الدستورى فى ذاته , بل على العكس من ذلك فنحن بحاجة الى أكثر من مؤتمر جامع للنشاط السياسي و موجها له .  و لكنى أدعو الى قيام ذلك المؤتمر على أسس و قواعد سليمة يرى فيها المواطن تعبيرا عما يختلج صدره و يجول فى ضميره و ذهنه و خواطره , و موجها لطاقاته فى الطريق و المنهج السليم .   فليس من الحكمة أن نتجرد عن الحال الوطنية الجماهيرية أو الشعبية التى كانت سببا فى كل ما نعتقد أن البلاد كلها تنعم به فى وقتنا الراهن .   كما أنه ليس من الحكمة ان نستعرض كل يوم مشروعا جديدا لحل ذات الأزمة التى فشلنا فى حلها و ثم ندعو المواطن بعد ذلك لتأييد هذا المشروع المخلص هذا أو ذاك , فنفرض بذلك أنفسنا أوصياء سفهاء .

ما كنت أدعو الا لمشاركة فى دراسة كل تداعيات الفشل و الاخفاق و تقييمها و من ثم التماس مشاركته فى مشروع تقويم المنهج السياسي حتى تعم الفائدة و تخرج عن أطارها الحزبى الضيق لتتسم بسمتها الحضارية .

    فربما يكون من الافضل أن نطلق على " المؤتمر الدستورى " اسما أكثر عمومية ووطنية

كأن نطلق عليه " المؤتمر الديمقراطى الوطنى " و تبدا أنشطته بعقد ندوات صريحة مكثفة فى مختلف مناطق البلاد , يطلع المواطن من خلالها على تقييم واضح و متكامل لمسار العملية السياسية برمتها , ذاتا و موضعا , و مواضع النقص و التكامل فيها , و تطبع بعض الكتيبات المعرفة و الموثقة لتلك العملية السياسية و المفصلة ليومياتها  و مجرياتها و معطياتها و قراراتها و موجهاتها .

     و بعد أن نكون اشبعنا المواطن معرفة مفصلة فى هذا البعد المهم و الاساس و دونّا النصوص و الافكار و المعارف و نكون عند هذا الحد قد نجحنا فى تهيئة الأذهان و القلوب لوضع التقويم المناسب و الحل الشعبى الأمثل .

   ان غرضى هنا : ألا نجعل من القضايا الوطنية الكبرى قضايا حزبية محدودة و مقتصرة على جهات منفردة , فاذا  ما وضعنا بياننا الختامى و توصياتنا , اعقبنا ذلك بالقول : ان هذه توصيات الشعب و رغباته و أمنياته !   فالقضية التعاقدية  هنا قضية مصيرية يجب أن يشارك فيها عامة الناس ان كنا نرغب فى وضع الحلول المثلى و الوصول الى مرادنا الوطنى .

 

    السؤال الرابع :  و لكنك اشرت فى مقالك " الأمن السياسي لا يسترجع بمؤتمر دستورى "

الى ممارسة الضغط لايجاد الحل السياسي المناسب ؟

عبدالأمير العـرب :  نعم , الضغط لا يخرج عن كونه سياسيا و لكنه شعبيا موثقا , و لكون الجمعيات لا تحمل صفة سياسية فى القانون و ان شخصيتها الجمعية مقيدة بقانونها حفاظا على هيئتها و سلامتها , و جريا على ذلك لا تتعدى مشروعات هيئاتها الادارية المهام الموكلة لهذه الجمعيات .   فكيف بهذه الجمعيات تقود مشروعا سياسيا وطنيا , و هناك مناد ينادى أن حافظوا على المكتسبات ذخرا و شرفا و كرامة و مزيدا  !!

 

أننى أشرت الى وجوب اظهار الاحتجاج بطريقة مناسبة  و مجدية , كأن يتفرغ زعماء النشاط السياسي العريق الى زعامة تشكيل متجرد من محددات و قيود القانون الضيق , على أن يتركوا للجمعيات ديمقراطيتها الداخلية لقيادات أخرى مناسبة , فيكوّنون بهذا التشكيل ضاغطا للتعجيل فى مشروع اصلاح القانون ذاته , و المشاركة فى اخراج المشروع الاصلاحى الى هيئة جديدة مطلقة للديمقراطية بمضامينها المعهودة .

 

و فى الختام .. نوصى الاخوة بقراءة سورة الفاتحة و أهداء ثوابها الى روح المرحوم الاستاذ المجاهد عبدالأمير محمد حكيم العـرب .

 

 

من أصدارات

 

لجنة الاستاذ عبدالأمير العـرب للثقافة و الاعلام

أكتوبر 2007

التعليقات (0)
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع




 

المتواجدين حالياً
1
8
البحث