|
أوقات الصلاة
مجلة العمل
اصدارات
![]() |
مولد النور
جمعية العمل , 04/03/2010 م
![]() بسم الله الرحمن الرحيم الاخوة المؤمنون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نهنئكم وجميع أبناء الامة الاسلامية، بل البشرية جمعاء بمناسبة الذكرى العطرة لميلاد رسول رب العالمين محمد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فقد كان النبي الأعظم رحمة للعالمين، وعلينا نحن المؤمنين أن ننهل من معين نبعه الصافي، ونبني حياتنا حرّةً كريمةً ساميةً باتباع نهجه القويم ورسالته المشرقة وتعاليمه القيّمة في كل خطوةٍ خطوةٍ منمسيرتنا في هذه الدنيا، أملاً في أن يحشرنا الله تعالى مع سيد الكائنات في يوم الجزاء.
بهذه المناسبة الكريمة نقدم للاخوة المؤمنين كلمة رائعة من كلمات المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) مقتَبَساً من (كتاب النبي محمد قدوة المؤمنين).
مكتب المرجع الديني آية الله العظمى المدرسي
مولد النور
كـان الظلام سائداً على العالم ، وكانت الاصنام تعبد جهراً بفعل الانحرافات الجاهلية ، وكانت البشرية غارقة في الضلالة ، وقوى الاستكبار هي سيدة الموقف في كافة انحاء الارض ، و المستضعفـون يرزحـون تحت نير السلطـات الطـاغية ، و الاقــويــاء والاغنيـاء يفرضـون منطـق القـوة ، وشريعـة الغاب في كل مكـان .
الامبراطوريــة الرومانية كانت تعتنق المسيحية ظاهراً ، والطبقية كانت قد بلغت اوجها .
اما الامبراطورية الفارسية فقد كانت تعج هي الاخرى بالعنصرية والطبقية ، وجماهير الفلاحين والمهنيين ترزح تحت نير الضرائب المتصاعدة .
وفي الجزيرة العربية كان شعار الناس الخوف ، ودثارهم السيف، وحياتهم مليئة بالتعاسة والمآسي .
بداية عصر جديد :
وازاء هذه الاوضاع أبت رحمة اللـه - عز وجل - إلا ان تبعث للبشرية منقذاً وهادياً، وبشيراً ، وسراجاً منيراً ، فولد الرسول محمد بن عبد اللـه ( صلى اللـه عليه وآله ) بعد خمسة وخمسين يوماً من واقعة الفيل الشهيرة حيث كانت هذه الواقعة ارهاصا وإيذاناً بانتهاء عصر ، وبداية عصر جديد ، فقد بعث اللـه - سبحانه - طيرا ابابيل على جيش ابرهة فقتلهم ودمرهم واهلكهم عن بكرة أبيهم بعد ان تجبروا ، وحاولوا الاعتداء على بيت اللـه الحرام . فهاهو الغيب يدخل طرفاً رئيسياً في معركة الخير والشر ، والحق والباطل ، ويدعـم الحق بقوته . وهاهو الارهاص بطلوع فجر جديد لان اللـه - عز وجل - خلق الناس ليرحمهم لا ليعذبهم ، و قد أبى ان يستمر المستضعفون والفقراء والبؤساء في وضع كهذا الوضع ، فبعث رسوله خيراً عميماً ورحمة للعالمين .
وعند ولادة سيد الخلق ( صلى اللـه عليه وآله ) كانت هناك ارهاصات عديدة اخرى في الأرض ؛ فقد غاضت بحيرة ساوة ، وفاضت بحيرة السماوة ، وزلزل ايوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وخمدت نيران المجـوس ولم تخمد قبل ذلك الف سنـة.
وشهـد العالم حوادث اخرى غريبة لم يكن يعهدها من قبل ايذانـاً
بأن اللـه - عز وجل - شاء ان ينقذ البشرية ، فوضعت آمنة ذلك الوليد الذي عمت بركته البشرية على امتداد التأريخ .
دروس الميلاد :
وهنا يتبادر الى الاذهان السؤال التالي : اننا اليوم نعيش في ظروف شبيهة في ابعاد مختلفة للجاهلية التي كانت سائدة قبل الاسلام ، فنحن نشهد الآن الجاهلية المادية الطاغية وهي تسعى اليـوم لتعـم بضلالتها وظلامها الارض ، فكيف ننتفع ونستلهم العبر والدروس من ذكرى مولد الرسول الاعظم ( صلى اللـه عليه وآله) ؟
ان البعض يعتقد - للاسف الشديد - اننا لا نستطيع ان ننتفع بشخصية النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) مادام غائبا عنا ، وهذا التصور يتضمن خطأ فظيعا ، فان يكن الرسول غائبا عنا فان الكتاب الذي اوحي الى قلبه الشريف مايزال باقيا ، كما ان سيرته الوضاءة ماتزال بين ايدينا ، وسنحاول فيما يلي الاجابة على السؤال السابق عبر طرح النقاط والملاحظات التالية :
استفادة ممكنة :
1- ان الاستفادة من شخصية الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) ممكنة من خلال دراسة سيرته ، فمن المعلوم ان رسالته ( صلى اللـه عليه وآله ) كانت اول رسالة كتبت ، لان الكتابة في عهده كانت منتشرة ، وكان ( صلى اللـه عليه وآله ) بدوره يؤكد عليها ، وهكذا بقيت سيرته العطرة ذخرا لنا ، فالرسالات السماوية السابقة لم تكتب بتفاصيلها كما كتبت رسالة نبينا الأعظم ( صلى اللـه عليه وآله ) ، وعلى سبيل المثال فقد روى لنا التأريخ تفاصيل وجزئيات كاملة عن حياة النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) ؛ كيف كان ينام ، وكيف كان ينهض ، وكيف كان يأكل ويشرب ويمشي ، واسلوب تعامله مع أهله ، واصحابه ، ... كل هذه التفاصيل وغيرها مثبتة في كتب السيرة بوضوح الى درجة ان هذه الكتب ذكرت لطريقة شرب النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) للماء ثلاثين اربا !
ومــن جهــة أخـرى فان القرآن الكريم يقول في هذا المجال : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ( الاحزاب / 21) ، والاسوة تعني ان نستلهم الدروس والعبر من سيرته وكأنه ( صلى اللـه عليه وآله ) يقودنا بالفعل ويعيش بين ظهرانينا ، فعلينا ان نجسده في اذهاننا ، ولو اننا استلهمنا من سيرته العطرة كل التفاصيل وربطناها ببعضها لجسدنا سيرته ، وحينئذ نستطيع ان نتساءل عندما نواجه أي سؤال محير او موقف صعب ، كيف كان يتصرف الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) في مثل هذه المواقف ؟ كيف كان - مثلاً - يقود الحرب ( علماً اننا بحاجة الى سيرته في الحرب لاننا في حالة جهاد ) ؟ وكيف كان ( صلى اللـه عليه وآله) يقود الأمة في حياته ، وبأي خلق كان يتفاعل مع المجتمع ، وكيف أدار ذلك المجتمع الجاهلي الغارق في الغفلة ، والعداوات ، والصـراع ؟
ان على كل فرد منا ، وعلى المجتمع كله دراسة سيرة النبي (صلى اللـه عليه وآله ) بشكل معمق ، وحفظ هذه السيرة ومحاولة اتباعه ( صلى اللـه عليه وآله ) فيها ، وحينئذ ستكون سيرته هذه رحمة لنا كما كان وجوده رحمة لمن كان حوله .
رمز وحدة الأمة :
2- ان الرســول ( صلى اللـه عليه وآله ) يمثل راية واحــدة توحد الامـة ، فجميع الخطوط تنتهي الى شخصيته ( صلى اللـه عليه وآله ) ، ونحن لو اتخذنا منه منطلقا للوحدة والتوحيد وتركيز الجهود ، ولو اتخذنا منه ( صلى اللـه عليه وآله ) حبلا نعتصم به لأصبحنا امة قوية مقتدرة لا يمكن ان تنال منها مؤامرات الاعــداء .
وعندمـا يقول اللـه سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً }( آل عمران / 103 )، فانه يؤكد في آية سابقة على ان حبل اللـه يتمثل في اثنيـن ؛ الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) ، والرسالة اي القرآن الكريم ، فالاعتصام بحبل اللـه - عز وجل - يعني توحيد الصفوف تحت راية النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) ، وهذا مطلب يمكن تحقيقه لان الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) حاكم فيما بيننا ، والاحتكام الى منهجه وتعاليمه يعد من الفرائض التي اشار اليها القرآن الكريم في قوله :
{فَــلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُــمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً }(النساء / 65) .
فالتسليـم لمنهج النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) من شأنه ان يوحدنا ، اما ان يعتقد كل فريق بان رسول اللـه ( صلى اللـه عليه وآله ) ملكه ، وينفي انتماء الآخرين اليه ، فهذا ما سيولد الشقاق والخلاف الذي جعل المسلمين اليوم معرضين للغزو العسكري ، والاقتصادي ، والسياسي ، والثقافي ...
القرآن الناطق :
3- لاشك ان رسول اللـه ( صلى اللـه عليه وآله ) متجسد في القرآن الكريم ، فقد كان ( صلى اللـه عليه وآله ) خلقه القرآن ، كما واثنى عليه الخالق - عز وجل - قائلا : {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم / 4) .
ولاريب ان كتاب اللـه موجود بين ايدينـا ، وعلينا الالتصاق اكثر
فأكثر بهذا الكتاب العظيم ، والاستفهام من آياته الكريمة ، والعمل بتعاليمه المقدسة ، احياءاً لسيرة رسول اللـه (صلى اللـه عليه وآله)، واستنــزالاً لرحمته التي شملت العالمين بأجمعهم ، فقد جاء اليهم بكتــاب هو نـور وهدى ، وفيه بصائر وذكر ، وفيه تفصيل كل شـيء .
اننا نعيش في كل عـــام ذكرى سعيدة هي ذكرى ولادة النبي (صلى اللـه عليه وآله)، ونحن نهنئ انفسنا ، والعالم الاسلامي ، بل البشرية كلها بهذه الذكرى ، ونؤكد ان الرسول ( صلى اللـه عليه وآله) لم يكن رحمة للمسلمين فقط ، بل كان رحمة للعالمين . وعلينا ان نسعى ونبذل الجهود من اجل هداية البشرية كلها بسيرة الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) الوضاءة . فأين دعوتنا هذه من الناس ، ولماذا لانحمل هذا السراج المنير الى جميع ارجاء العالم وخصوصا تلك المناطق التي تبحث عن النور ، والتي عانت ما عانت من الويلات والمآسي بسبب ضلالها ، وابتعادها عن الصراط المستقيم الذي رسمه لها الخالق - عز وجل - ؟
ان الدعوة الآن الى الرسالة التي سبق وان حملها نبينا الأعظم محمد ( صلى اللـه عليه وآله ) ، والعمل المنظم والدؤوب من أجل نشرها ، يمثلان واجبا اساسيا نستلهمه من هذه الذكرى ، ومن هذا الحدث الحبيب الى قلوبنا . فالبشرية اليوم هي احوج ما تكون الى من يصحح انحرافاتها ، ويهديها الى سواء السبيل ، وينقذها من اسر المذاهب الوضعية التي لم تجر عليها سوى المزيد من الازمات والمشاكل في مختلف الأصعدة .
|
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية
المتواجدين حالياً
7 2
البحث
![]() |
||||||||||
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.amal-islami.net ![]() |
||||||||||||
.jpg)
.jpg)










7
2