خير الكلام

مجلة العمل

آخر عدد/ مايو 2010

 

الأعداد السابقة

اصدارات

 

أوقات الصلاة
الصبح 3:39
الشروق 5:02
الظهرين 11:47
العشائين 6:41
19/08/1431
31-07-2010 م

عقد قران السنة والشيعة !
مقالات , 22/02/2010 م


 

محمد الصادق/ الوكالة الشيعية

يقودنا التراشق الطائفي في البلاد العربية إلى التوقف الإجباري أمام موضوع الهوية الوطنية، هذا الموضوع الذي لم يحسم النقاش فيه بعد، حيث لم تقرر النخبة السياسية الحاكمة للبلاد العربية ما إذا كانت الهوية الوطنية المراد صنعها سوف تشمل الطائفتين؛ السُنية والشيعية؟ وهل سوف تُعبر هذه الهوية عن مصالح وهموم وتطلعات الجميع في مشوار بناء الدولة الحديثة أم إنها ستأخذ بيد طائفة وتترك الأخرى تتلظى تحت حرارة الشمس؟!
لا شك لدينا اليوم بأننا نعيش في ظل أزمة طائفية، طرفاها؛ السُنة والشيعة، وكلاهما مسؤول بذات القدر للخروج من هذه الأزمة. اليوم يتحمل الطرفان مسؤولية التراشق المذهبي، وغداً أبناؤهم، كما أجدادهم سيدفعون الثمن، ما لم يُنتج ميثاق عيش مشترك أو (عقد اجتماعي) بلغة جان جاك روسو.
ولادة عقد اجتماعي يشارك فيه الجميع تحتاج لرحم دولة حديثة، يلقى على ظهر العقد المولود وهذه الدولة المرجوة بما فيها من مؤسسات مسؤولية صنع الهوية الوطنية الجامعة، التي تعتمد في صنعها على الاندماج والشعور الجمعي بضرورة الانتماء إلى الأرض للحفاظ على المصالح المشتركة، كما أن من المهم التركيز بأن أي نقاش بعيد عن المصالح المشتركة للشرائح الاجتماعية هو نقاش أقرب إلى الهزل منه إلى الجد.
إن عدم نجاح الدولة في بناء هوية وطنية جامعة يجعل المواطن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانتماء للهويات الكبرى؛ الإسلامية والقومية، وإما الارتداد للهويات الفرعية؛ الطائفة والعائلة والقبيلة، ترك الخيار أمام المواطنين لاختيار الهويات الكبرى يمس سيادة الدولة بشكل مباشر، فهو يعني، أول ما يعني، تجاوز حدود الدولة القطرية بحثاً عن جغرافية الدولة القومية أو الهوية الإسلامية التي لا ترى أمامها حدود يجب الالتزام بها سوى «أسلمة» العالم!. والخياران القومي والإسلامي حاربتهما جل الدول العربية حتى تلك التي ادعت إن لديها مشروعاً قومياً أودينيا، الهويات الفرعية على عكس الهويات الكلية تبحث عن المصلحة الجزئية الضيقة فتعمل على تعزيزها في سبيل إعلاء مصلحة الطائفة أو العائلة على حساب المصالح الوطنية العليا، وهي حتماً ستؤدي في وقت ما إلى تفتيت ما تبقى من لحمة وطنية، حتى لو بدا للوهلةً الأولى، للدول العربية بأن التراشق الطائفي هو تحت السيطرة، وأنه في أسوأ الأحوال لن يؤدي للإضرار بسلامة جسد الحكم، وان التراشق الطائفي والمذهبي مفيد في وقته الحالي كتكتيك سياسي مرحلي يتم استثماره عند الحاجة.يجرنا حديث الهويات هذا إلى أن الخيار الأمثل هو خيار الهوية الوطنية الجامعة فهو السبيل للخلاص من جحيم الطائفية الداهم.
لم يعد من السهل القفز على الواقع الطائفي المظلم في عصر الحداثة، فبلا نور دمج الأقليات وتبني ثقافة حقوق الإنسان ليس إلى التعايش من سبيل، بل بفضل عالمية حقوق الإنسان، فان جزءا معقولاً في المعادلة الاجتماعية قد تغير، وأصبحنا نرى بالعين المجردة، كيف أن سنياً سلفياً كالدكتور عائض القرني ينبري للدفاع عن الآخر (الشيعة) ويطالب بميثاق تعايش يصون وحدة البلاد العربية ويحفظ لكل طائفة حقها بعد أن كان التلسكوب الطائفي لا يسعفنا لرؤية مثل هذه الصورة
التعليقات (0)
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع




 

المتواجدين حالياً
3
10
البحث