خير الكلام

مجلة العمل

آخر عدد/ ديسمبر 2009

الأعداد السابقة

اصدارات

 

أوقات الصلاة
الصبح 4:32
الشروق 5:51
الظهرين 11:50
العشائين 5:59
25/03/1431
11-03-2010 م

العلامة المحفوظ ( ينبغى على العلماء و الجمعيات السياسية الوقوف ضد القوانين المقيدة للحريات )
خطب الجمعة , 24/01/2010 م
بواسطة : المراقب


 

خطبة الجمعة لسماحة العلامة الشيخ محمد على المحفوظ بتأريخ : 22 يناير 2010 بمسجد الامام على ( ع ) ببنى جمرة بعنوان ( اصلاح النفس أولا )
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين نبينا محمد و على أهل بيته الطاهرين
قال الله العظيم فى كتابه الكريم :
بسم الله الرحمن الرحيم
( قال يا قوم ارايتم ان كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب )
صدق الله العلى العظيم
 
الاصلاح هو أحد العناوين الكبيرة فى الثورة الحسينية المباركة ، و أحد المعالم الرئيسية لرسالة الاسلام ، بل لرسالات السماء كما رأينا فى دعوة نبى الله شعيب ( ع ) و كيف أنه تحدث عن معالم رسالته و حركته باتجاه الاصلاح .
فقد قال أمامنا و مولانا الحسين ( ع ) (إني لم أخرج أشِراً ولا بطِرا ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وسيرة أبي علي بن أبي طالب عليه السلام. فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين )
و الحياة مبنية على الاصلاح حيث يقول ربنا سبحانه ( و لا تفسدوا فى الارض بعد أصلاحها ) فقد خلق الله سبحانه و تعالى الارض صالحة و لكن الانسان لجهله و قصر نظره فأنه عاث فى هذه الارض الفساد ، و حول الاشياء الجميلة الى أشياء فاسدة ، من بحر لوثه بالتفجيرات النووية و من بيئة خضراء و من طقس و مناخ جميل حتى أنقلبت الأمور و وصل العالم اليوم الى الحديث عن ثقبة فى طبقة الاوزون و عن مشاكل الاحتباس الحرارى و عن مشاكل التلوث و ما حصل للبحار و للاراضى و للجو .
و لذلك فأن رسالة الانبياء هى الاصلاح و ذلك يرتبط باصلاح النفوس و اصلاح الافراد و المجتمعات و مولانا الامام الحسين عليه السلام الذى هو وارث الانبياء و الذى قال عنه رسول الله ( ص ) :
( حسين منى و أنا من حسين ) قام بهذا الاصلاح لما رأى أن الأمور أنحرفت بشكل كبير من خلال السياسات الفاسدة لبنى أمية التى تركت أثارها حتى يومنا الحاضر ، فما نراه من فساد فى عالم اليوم مرتبط بشكل كبير بفساد الحزب الأموى الذى عمل جاهدا على اطفاء نور الاسلام و أحد العقبات الكبيرة التى تقف أمام الاصلاح هى العقد النفسية من تعصب و حالات جاهلية و أستعلاء و ظلم و افساد و بطر و نظرة الى الآخرين بنظرة دونية و لذلك نقرأ فى التأريخ عن يزيد أنه طلب من واليه بالمدينة أن يأخذ البيعة من أهل المدينة كعبيد له ، و رأينا كيف أن الأمويين قد عملوا على افساد أخلاق الناس من خلال مظاهر الاستعلاءو من خلال العقائد المنحرفة و الفاسدة و من خلال العمل على تقويض دين الناس حتى أن معاوية قال لأهل الكوفة (  إني لم أقاتلكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا، واني لاعلم انكم لتفعلون ذلكوإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون )
نظام الأمرة و شراء الضمائر بالمال و المصالح و المطامع ، و لذلك جاءت العصبيات و النزعات التى تحدث عنها الامام الحسين ( ع ) ( إني لم أخرج أشِراً ولا بطِرا ولا مفسداً ولا ظالماً ) لأن الفساد أنتشر فى عهد يزيد بن معاوية من خلال السياسات التى عمل عليها الحزب الأموى حتى فيما بعد وفاة رسول الله ( ص ) فأن الفساد الأموى بدأ ينخر فى المجتمع لتقويض عقائدهم و أخلاصهم .
و لذلك فان الوصول للاصلاح يبدأ من تخليص النفس من عقدها الفاسدة ، هذه العقد التى ان وجدت فى داخل النفس فأنه من الصعوبة بمكان أن ينصلح الانسان أو يتحدث عن الاصلاح و تبقى مجرد كلمات دعائية و لفظية و لقلقة لسان لا أقل و لا أكثر .
و لذلك من أراد أصلاح الآخرين و تزكيتهم فليبدا باصلاح و تزكية نفسه أولا ، لا معنى أن تتحدث عن اصلاح و أنت تمارس الظلم ، لا معنى أن يتحدث أحد عن اصلاح و هو يمارس الاستعلاء و الفساد ، و هو يمارس حالة الاستعباد و الاستئثار لأن فاقد الشئ لا يعطيه .
لا يمكن أن تدخل الكلمات و الشعارات فى قلب أحد ما لم تكن هذه الكلمات نابعة من القلب ، لكى تنسجم القلوب و تتفاعل مع بعضها البعض ، كما أن الناس لا يمكن أن يتأثروا بكلام يتناقض مع الواقع ، و لذلك من يتحدث عن صلاح الأمويين أو العباسيين أو الحكومات الجائرة فأنه من أولئك الذين أغدقت عليهم الاموال من قبل الحكام الظلمة ، و الانسان الصالح يسير وفق سنن الكون على عكس الانسان الفاسد و ربنا عزوجل يقول
( ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السواى ان كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزؤون )
فالانسان الصالح ينطلق من الصدق و من العدل و من الأمانة و من المعاملة الطيبة و من العمل الصالح بينما الانسان الفاسد ينطلق من الكذب و الدجل و التزوير و من الانحراف و الفساد و من الخيانة و هكذا
و من هنا فأن أصلاح المجتمع مرتبط باصلاح الفرد ، أفراد صالحون يشكلون أرضية المجتمع الصالح و اصلاح الفرد يمر عبر تزكية النفس و عبر تصحيح المنطلقات و تصحيح المسارات و ربنا عزوجل يقول
( تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين )
فمن خلال الايمان و العمل الصالح و التواضع ، هذه العوامل لا تجعل الانسان يرى نفسه أعلى من الآخرين ، و تشكل الارضية السليمة للانطلاق ، من هنا فأن قضية الامام الحسين ( ع ) تبقى مسلكا أخلاقيا و روحيا و معنويا و تربويا و سياسيا على مر الزمن ، و ينبغى علينا أن نحي هذه الشعيرة العظيمة بكل جهدنا و أبداعاتنا ، لكى نصحح المسارات الفاسدة فى أوساطنا و لكى نعمل على تغيير واقعنا الى واقع أفضل .
 
على الصعيد المحلى :
القضية الأولى : التطوير البترولية
موارد الثروة النفطية التى لا توزع بشكل عادل و لا تصل الى المواطن المنكوب فى بلادنا الا من خلال الاسم فقط و من خلال الصور ، فالناس يكدحون بجد فى معامل تكرير و استخراج النفط ، و لكن لا تنعكس هذه الثروة على الوطن الا على فئة قليلة تستأثر بهذه المال و مع أن رسول الله ( ص ) يقول أن الناس شركاء فى ثلاثة فى الماء و فى الكلأ و فى النار ) فأن هذا لا ينطبق على واقعنا .
فيستأثر الحكم و المتنفذون فى هذا البلد بأموال النفط و يدور الحديث عن الحقل الذى يحفز الانتاج للعشرين سنة المقبلة ، فيتحدثون عن رفع أنتاج الحقل من 33 ألف برميل يوميا فى الوقت الحالى الى 100 ألف برميل يوميا خلال السنوات السبع القادمة .
و حديث ولى العهد عن رفع الاقتصاد الوطنى و عن تعزيز مصادر التنمية حديث جميل ، و لكن هل سينعكس هذا الحديث على حال المواطن فى بلادنا ، فالناس لا ترى سوى الوعود و الكلمات البراقة و الشعارات الكبيرة ، و لكنهم لا يرون لتلك الشعارات و الوعود وجودا على أرض الواقع !!
و أنما معارض و مبانى تقام هنا و هناك و عمارات تنشأ و قصور تشيد و جزر توزع و سواحل تدفن ثم توزع على أصحاب النفوذ و الناس يسمعون تصريحات عن معالجة أزمة الاسكان و الفقر و المعيشة ، و لكن الوضع المعيشى وصل الى درجة من السوء بحيث أن الناس ضجوا من هذا الواقع .
و ارتفاع الاجور الذى تبشر الأيام القادمة بأنه سيدخل مرحلة تطبيقية ، و مع كثرة التطمينات ألا أنه لا شئ يطمئن فى هذا البلد ، و فى كل قضية الناس بحاجة الى أتخاذ موقف و خاصة فيما يرتبط بمسألة النفط ، و أكتشف بعد فترة طويلة من الزمن أن شركة الالمنيوم ( ألبا ) فقدت خلال العشرين سنة الماضية ثمانية مليارات دينار .
 
القضية الثانية : المجلس النيابى
فالحديث الذى دار فى المجلس النيابى حول سحب هبات الاراضى التى كانت ملكا عاما و هو كلام جميل و أحي هذا النائب الذى أتخذ هذا الموقف بغض النظر عن المجلس الفاسد و المفسد ، و لكنه موقف جميل أن يتحدث نائب عن أسترجاع و سحب كل الهبات من الاراضى التى كانت للملك العام من سواحل و بحار و أراضى هى ملك عام للناس ، و هذا الحديث جاء على ضوء التقارير التى تحدثت عن أن 90% من الدفان هو لأملاك خاصة و أنظروا الى المجلس الفاسد و المفسد فقد رفض رئيس المجلس تحت عنوان
( ليس من شيم العرب أن يتم أسترجاع ما وهب ) و هذه كلمة حق يراد بها باطل ، فنحن مع الشيم العربية و لكن ينبغى أن نحكم ضوابط الاسلام و الدين و نحكم أيضا القانون .
كيف أعطيت هذه الاراضى ؟ و لماذا دفنت اساسا ؟ هل لكى نوزعها على المتنفذين و على اصحاب الاراضى ؟
و الغريب أن رئيس المجلس النيابى رفع الجلسة لوقت الصلاة ، فهنا التزام باداء الصلاة فى أوقاتها و هو المطلوب و لكن ليس على حساب ضياع حقوق المواطنين ، فأنظروا كيف تدار الامور فى بلادنا ؟!!
فهل ينجح المجلس فى هذه المعركة ، و هل يمكن للمجلس أن يقود هذه الحملة بجميع أطيافه أو أنه سيبقى شاهدا على الزور ؟
لا ينبغى أن يبقى هذا المجلس شاهدا على حقيقة الزور و التحريف و السرقات المستمرة ، فأذا لم يستطع الانسان أن يغير من واقعه شيئا فأن عليه الهجرة لكى لا يكون شاهد زور و معينا على الظلم ، فكيف و هو فى مجلس يمرر هذه السرقات الكبيرة ، فليس من شيم العرب و ليس من قوانين الاسلام السرقة و لا خيانة المال العام و خيانة الناس و توزيع الاراضى ، و من شيم العرب و من قواعد الاسلام أن يتم استرجاع الاشياء المسروقة ، فهل ينجح المجلس فى معركته ؟ فأنا لا أتصور ذلك و الناس لا يعتقدون بذلك و لكن نأمل أن يحدث ذلك .
 
القضية الثالثة : تقييد الحريات
تحدثت الصحافة خلال الفترة الماضية و هناك أنشغال و أشغال للناس و اشغال للاطارات الموجودة لمناقشة ووضع قوانين مقيدة للناس ، و ليس الناس بحاجة اليها مثل أنتقاد الدولة أو أنتقاد مجلس النواب أو أنتقاد الدستور و الحديث عن اعدامات و سجن مؤبد و عن تخفيف هذه الاحكام الى أقل ، فليس هنالك معنى للحديث عن هذه القوانين و كأنما البلد ديمقراطي و مستكمل كل اجراءاته و كأنما العدالة متحققة فى بلادنا و لم يبقى ألا معاقبة كل من يستنقص و يسخر من المجلس النيابى أو من الدستور ، فكأنما هناك عدل و توزيع عادل للثروة و هنالك مساواة بين الناس وكأنما هنالك اصلاح سياسي كبير .
و الاسلام وضع قوانينا ، و طالما تنازل عن تطبيقها مراعاة لضعف الناس و الحكومة فى بلادنا تضع قوانينا لتقييد الحريات و لسجن الناس و ارهابهم ، و لفتح المزيد من السجون و المعتقلات .
فبدلا من التفكير فى وضع قوانين مقيدة لحرية الناس ، ينبغى التفكير فى قضايا تخدم مصلحة المواطنين و الوطن و ينبغى أن نبحث عن حل لمشاكل الناس و عن معالجة أزماتهم الخانقة ، فأن هذه القوانين الجائرة لا تبنى وطنا ، فلا يجوز مناقشة مثل هذه القوانين من قبل النواب .
فلا الدولة هى تشريع منزل من السماء و لا الدساتير هى تشريعات منزلة من السماء و لا الاطارات السياسية الموجودة هى أطارات منزلة من السماء ، و الله سبحانه و تعالى لم يتخذ اجراء على أحد عصاه
و الله لم يختص برحمته للمؤمنين و انما وسعت رحمته الواسعة كل شئ فى هذا الكون ، صحيح أن الرحمة الخاصة هى للمؤمنين بطبيعة الحال و لكن وسعت رحمته كل شئ .
و فى الحديث الشريف ( خير البلاد ما حملك ) و لسنا مع قول الشاعر
بلدى و ان جارت عليٌ عزيزة ، و أهلى وان ضنوا على كرام
فليست عزيزة الارض التى يجور فيها أهلها على بعضهم البعض ، فهذه الاوطان ينبغى ان تغير ، فلماذا يتحدثون عن تغيير الدول و عن تداولية السلطة و عن أحزاب تتغير و حديث عن الديمقراطيات ما عدا بلداننا فكل شئ مقدس فيها ، و هذا هو الفساد الكبير فى مقابل الاصلاح و هذا اسوء من قانون الاحوال الشخصية ، و هذه القوانين ضد الله سبحانه و ضد الدين و لا يجوز مناقشتها و أن أدعو الى أستنفار الكل ضد هذه القوانين .
و هل لمجرد أنها شرعت و نوقشت فى اطارات رسمية فاسدة فينبغى على الناس الخضوع لها و الاذعان اليها و التسليم بها تسليما مطلقا ، بينما لا يتم تطبيق الاحكام الالهية على الخمور و الفجور و المفاسد و شركات الخمور و الدعارة تنشر الفسق و الفجور فى بلادنا ثم يحكمون الشخص شهر واحد أو أسبوعين و ربما لا يدخل السجن ، و من ينتقد قوانين وضعية يهدد بالسجن ، فأنا أدعو العلماء و النواب و المحامين و الجمعيات السياسية و الدينية أن تقف وقفة رجل واحد ضد هذه القوانين التى ما أنزل الله بها من سلطان .
 
و الحمد لله رب العالمين
و صلى الله على نبينا محمد و آله الطاهرين
التعليقات (0)
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع




 

البحث