خير الكلام

مجلة العمل

آخر عدد/ ديسمبر 2009

الأعداد السابقة

اصدارات

 

أوقات الصلاة
الصبح 4:33
الشروق 5:52
الظهرين 11:51
العشائين 5:58
24/03/1431
10-03-2010 م

لكي لا نجرّد الشهداء من أحلامهم‎
مقالات , 14/01/2010 م
بواسطة : hussain


 

لكي لا نجرّد الشهداء من أحلامهم

 

زهراء مرادي

لقد مرّت البحرين في مراحل من تاريخها الحديث بصفحاتٍ مظلمةٍ كئيبةٍ عجّت بالاعتقالات التعسّفية، والمحاكمات غير العادلة، والإبعاد القسري عن البلاد، والانتهاكات الواضحة والفاضحة لحقوق الإنسان .. قدّم هذا الشعب في تلك المرحلة نخبةً من خيرة شبابه ممّن حلموا بغدٍ أجمل وأفضل .. تحقّقت بعض تلكم الأحلام ولم يتحقّق البعض الآخر، تقدّمنا في مجالاتٍ وتراجعنا في مجالاتٍ أخرى.

لقد كان البعض يعتقد بأن تغييب المعارضين سيعطي الآخرين درسًا بأنّ ما حلّ بغيرهم سيحلّ بهم .. ويعتقدون – اليوم - أنّهم بطيّهم صفحة الماضي بآهاته وآلامه أنّ الضّحايا سوف لن يُبْعَثوا من جديد!! هكذا يظنّون، والظنّ – يا إخوتي - لا يغني من الحقّ شيئًا. إنّ طيّ صفحة الماضي يتطلّب تعويض ضحاياه عبر الإنصاف وجبر الضّرر، وإن كان هذا غير ممكن، فعلى أقلّ تقديرٍ الإقرار بما حدث والاعتذار عمّا سبق.

اليوم، ورغم مرور سنواتٍ عدّة، إلا أنّ الألم ما زال كبيرًا. ولكي ينام الشّهداء باطمئنانٍ، ولكي تجفّ دموع أمّهاتهم وأراملهم وأبنائهم لابدّ من إعادة الاعتبار وجبر الضّرر؛ فلا يمكن لأحدٍ ممّن لم يتضرّر أن يستشعر مرارة الألم لدى ذوي الشّهداء وضحايا التّعذيب، ويستحيل لمّن لم يكابد القهر والفجيعة أن يستشعر مقدار الفرح والغبطة بعد ردّ الاعتبار. يحضرني في هذا الصدد كلامٌ لوالدة الشّهيدة الفلسطينية (دلال المغربي) بعد أن تمكّن (حزب الله) اللبناني من إعادة رفات الأسرى إلى لبنان: «أجل إنّه يفرحني .. بعد 30 عاماً .. طبعًا أشعر بالفرح بكلّ معنى الكلمة، خاصّة إن شاهدتها ولمستها وأمسكت بترابها» !! فرحٌ نظير الرفات ولمس التراب .. عجبًا !!

ما إن تمّ الإعلان – في شهر ديسمبر الماضي - عن تشكيل (الهيئة الأهليّة للحقيقة) والتي تتكوّن من 11 جهة سياسية وحقوقية، حتى قامت قيامة البعض، فسعوا للنّيل منها والتشكيك في دوافعها. فالبعض يرى أنّ لدينا في البحرين ما يكفينا من مشاكل وهموم، فلماذا النّبش في الماضي ونكأ الجراحات؟ وجوابنا: أنّ الماضي ما زال حاضرًا ومتجدّدًا لدى الضحايا وذويهم، والجراحات لم تندمل بعد. والبعض الآخر يتساءل باستهزاءٍ: هل بالكشف عن الحقيقة ومن بعده الإنصاف والمصالحة ستحلّ جميع مشكلاتنا الأمنية والسياسية؟ والجواب: بالطبع لا، ولكنّه سيكون حتمًا إيذانًا بطيّ صفحة الماضي والبدء بصفحةٍ جديدةٍ. والبعض الثالث من المتشائمين يقول بمرارةٍ وسخريةٍ أنْ دعوا الشّهداء ينامون بسلامٍ، فلو عادوا ورأوا ما آلت إليه أحوالنا من فسادٍ، وتجنيسٍ، وتمييزٍ، وطأفنةٍ لمجمل قضايانا الوطنيّة لندموا على تضحياتهم!! ألم يكن شعارهم (البرلمان هو الحلّ)، وهاهو البرلمان الموعود مقيّدٌ بألف قيدٍ وقيدٍ !! ونجيبهم: إنّ قامات الشهداء كانت ولازالت هي الأطول والأشمخ، وإنّهم لو بُعِثوا إلى الحياة مرّةً أخرى، لاختاروا نفس النّهج ونفس المصير؛ فقد كانوا يتغنّون حتى لحظاتهم الأخيرة بهذه الأبيات:

(( نحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد

صباحاً .. مساءً

وقبل الصباح وبعد المساء ويوم الأحد

ولو قتلونا كما قتلونا

ولو شرّدونا كما شرّدونا

لعدنا غزاةً لنفس البلد ))

واليوم، لكي لا نجرّد الشّهداء من أحلامهم، لابد من العمل على ملفّ (الحقيقة والإنصاف والمصالحة)، والشد على أيدي القائمين عليه، فالانتهاء من هذا الملفّ، وطيّ تلكم الصفحات المظلمة من حقبة أمن الدّولة، وإعادة الاعتبار للشّهداء والضّحايا هو حتمًا في صالح هذا الوطن وصالح مستقبله إن كنّا حقيقةً نرغب في غدٍ أجمل!!

 

صحيفة العهد، العدد رقم: 319 تاريخ الإصدار: 13-01-2010

التعليقات (0)
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع




 

البحث