مجلة العمل

آخر عدد/ اغسطس 2010

 

الأعداد السابقة

اصدارات

 

أوقات الصلاة
الصبح 3:59
الشروق 5:19
الظهرين 11:38
العشائين 6:07
28/09/1431
07-09-2010 م

الحاجة إلى قيام الدولة
مقالات , 24/02/2010 م


الحاجة إلى قيام الدولة

بقلم سمـاحة العلامة الشيخ محمـد علي المحفوظ

صحيفة الوقت (أعمـدة) العدد 1465 -  الأربعاء 10 ربيع الأول 1431 هـ - 24 فبراير 2010

 

كلما ارتقى المجتمع في فكره وثقافته وتطلعاته كلما كانت لديه القدرة على تطوير نظامه الاجتماعي والسياسي نحو الأفضل، وهذا ما يظهره التمايز الواضح بين مجتمعات وصلت إلى مراحل متقدمة على صعيد النظم السياسية والاقتصادية، وقطعت شوطاً واسعاً في مجال التكنولوجيا وغزو الفضاء وبين مجتمعات تعيش في آخر الركب الحضاري في حالة من الاستهلاك والاعتماد على الآخرين، وما صنع الفارق هو اعتماد العلم والمعرفة والكفاءة بينما في الطرف الأخر اعتماد العاطفة والتمنيات وشتان بين المنهجين.


إن الحاجة أصبحت ملحة اليوم للارتقاء بصورةالمجتمع مضمونا وشكلا من خلال بناء الدولة الحديثة التي تعبر في أنظمتها عن شعورعميق وتفاهم مشترك بين أفراد المجتمع وعلاقات بين مختلف المكونات الاجتماعية علىأسس أخلاقية وإنسانية تقوم على التكافؤ والتنافس الشريف والتعاون لما فيه مصالحالناس جميعاً، وهذا بحاجة للخروج من الدوائر الضيقة والمصالح المحدودة وتجاوز حالة التمحور ضمن الأنظمة الأسرية أو القبلية والانفتاح على مفهوم الدولة الحديثة التي يتساوى فيها الناس جميعا بعيدا عن التعصب لقضية اللون والعرق والتقاليد وماأشبه.


إن بناء الدولة الحديثة من خلال نظم اجتماعية وسياسية تعمل على تعزيزالترابط والأواصر بين الناس وتحقيق حاجات الناس مادياً ومعنوياً وتحقيق حالة وطنيةجامعة، قد يسهم بشكل كبير في الوقوف أمام النزاعات والصراعات على النفوذ والسلطةويؤمن الاستقرار بشكل كبير لكي ينطلق المجتمع في رحاب العلم وآفاق المعرفة لتحقيق التطلعات في مجال التنمية والرفاه والازدهار.


إن التجارب العالمية وما وصل إليهالعقل البشري من نماذج على صعيد بناء الدول وتنظيمها قد لا يكون بطبيعة الحال هوالنموذج الأمثل وليس هو نهاية المطاف، ولكنه بلا شك يمثل علامة فارقة إذا ما أخذنابعين الاعتبار الفارق الكبير بين ما تحقق على صعيد الدولة الحديثة التي اخذ بهاالبعض من المجتمعات في عالم اليوم والتي تشكل حالة متقدمة في قدراتها وأنظمتهاوإمكانياتها ولا يحتاج أي مراقب لمزيد من الجهد لكي يلاحظ الفارق بينها وبينمجتمعاتنا التي لا تزال حتى اليوم تعاني من غياب الدولة وان وجدت بالشكل والصورة والادعاء ولكن والحقيقة ينبغي أن تقال إنها فارغة من المضمون.

 

وفي عالم اليوم  الذي اختزل المسافات والمساحات الزمنية والمكانية إلى درجة أصبح يقال إن العالم تحول إلى قرية كونية صغيرة، فإننا لسنا بدعا من المجتمعات ولا ينبغي أن نكون بدعا من الأنظمة والدول، وإنما ينبغي أن نتعلم ممن حولنا خاصة ونحن الأضعف والأحوج وأن نعتبر مما استفاد منه غيرنا فوصلوا إلى ما وصلوا إليه في شتى المجالات وأن نعمل على الارتقاء بنظامنا السياسي لكي يتحول إلى دولة حديثة تتشكل فيه السلطة من خلال نظام قائم على تداول سلمي للسلطة ونظام سياسي يقوم على الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ويكون فيه الناس هم المحور الأساسي من خلال شراكة سياسية حقيقية في صناعة القرار تؤمن للناس سبل الحياة الحرة الكريمة.


إن قيام الدولةبحاجة إلى الكثير من التضحيات والتنازلات والتفكير المشترك الذي يقود إلى عمل مشتركبين كافة الفرقاء والمتصدين على صعيد الواقع السياسي بعيدا عن مواقعهم ومواقفهم،ولا بد لنا من الخروج من واقع قد يراه البعض ''مأزوما'' بينما ينظر إليه آخرون علىانه طبيعي ولكن الأكيد انه واقع ''جامد'' إذ ليس من الطبيعي ونحن نعيش في القرنالحادي والعشرين لم نصل بعد إلى درجة من القدرة على إدارة متقدمة لمجتمع صغير ضمنحدود جغرافية صغيرة أيضا ولكن مشكلاته وصل بها الحال إلى أن تتحول إلى قضايا ابعدمن محلية وداخلية فأصبحت يتحدث عنها القاصي والداني، إن كان في مجال حقوق الإنسانفي البحرين أو في مجال حاجات المواطن البحريني سكنا ومعاشا وربما يكون الحبل على الجرار لا سمح الله.


إننا بحاجة للقيام بخطوات سياسية وإعلامية لتسليط الضوء علىعنوان رئيسي مهم ومؤثر في واقعنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهو الدولةومكوناتها ومتطلباتها، ومقارنة الواقع الذي نعيشه من دون خجل أو تملق أو خوف حتى لانبقى حبيسي الأزمات والجمود والمبررات التي تلعب على وتر العواطف والمشاعر ثم ليسوراء ذلك أي حراك أو نتائج في الحاضر ولا في المستقبل المنظور، وأنا هنا ادعواالجميع لاستثارة عقولهم وأذهانهم بعيدا عن التعصب أو الانحياز لكي نصحح المسارات في بلادنا من اجل مستقبل واعد لنا ولأجيالنا المقبلة.


والله من وراء القصد.

 
التعليقات (0)
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع




 

المتواجدين حالياً
8
2
البحث